الجمعة، 26 أغسطس 2011

في حضرة العـذاب





هو كـابوسٌ يُراود الكثير منا "أقصد المقدسيون خصوصاً" ذوي أصحاب الهوية الورقية الزرقـاء..


سواءٌ حين يبلغون سِنَ الإلزام بحمل هوية تدُل على ذواتهم.. أينما وُجِدوا وأينما أتجهوا..
أو حينما يحتاج الشخص لتجديد الهوية وتتعدد الأسباب هُنا.. 
 
بِكافة الاحوال يبقى كابوسٌ يُلاحقُ الجميع.. بِدأً من فِكرة الانطلاق.. حتى بلوغ مركز التعامل مع معاملات الحصول الهوية "الداخلية الإسرائيلية" لحين الخروج من بعدِ عناءٍ طويـل.. وعذابٌ للنفس قاهر.. 


سأتحدث عن تجربتي هُنا قليلاً في سبيل تجديد الورقة الزرقاء خاصتي
"الهوية الاسرائيلية".. كما يرتإي البعض أن يُطلقَ عليها ..:( 


لقد كان كابوس تجديد هويتي يجتاحني منذ فترة طويلة.. فَفِكرة الذهاب والإصطفاف 
والتعرض للعديد من الأسئلة والشعور بالإذلال لكي أحصل على شيءِ عندما أُمسكه أشعر بأن شيءِ يتمزق بداخـلي..

ورقةٌ زرقاء يُعطيني إياها مُحتلي.. بإعتقاده بأنه قدمَ لي تصريحاً للحياة والعيش في أرضي وأرضُ أجدادي.. تصريحاً لكي أتجول في أرضي ومدينتي.. 
إنَّ شعوري بإني صاحبة أرضٍ لكني لا أستطيع لمسُها.. وأن هُناك من يغتصبها، ويقول لي: يُمكنُكِ النظر إلى الارض، لكن لا تحلمي بأبعد من ذلك.. فلا يُمكنكُ الحلم بلمسها بيومٍ من الأيام، بدون تصريحٍ وإذنٍ مِنا..


بدأتُ يومي بعدما حسمتُ أمري بتجديد هويتي.. لأسبابٍ حثتني على ذلك.. 


صليتُ الفجر كالمُعتاد.. إنتظرتُ إلى أن بزغت شمسُ الأمل.. توكلتُ على الله .. ودعوته أن يكون بجانبي أنا وصديقتي بيومي هذا.. 


وبعد فترةٍ قصيرة توقف الباص المُوكل بإيصالي إلى هدفي.. نظرتُ وقُلتُ في نفسي ها أنا هُنا في  حضرةِ العـذاب.. وستبدأ الرِحلة في سبيل الحصول على مُبتغايّ....
وكُنتُ قد هيأتُ نفسي لِكُلِ شيء.. فهذا ليس ببعيد على مُحتلي.. فلُعبة الإذلال شيءٌ ممتع لديهم.. 




الطريق للمكان المُنشود كانت مُثيرة للغضب.. كأنني أهبِطُ جبلاً.. ولكن هُنا كان بعضٌ من جبل..
أكملتُ مساري.. عبأتُ الطلب الخاص بي.. وأستعنتُ بالله..


 وها قد بدأت المُهمة الأصعب.. الإصطفاف لحينما يحين دوري.. وبالنسبة لي أصبح الإنتظار من العادات الطبيعية في حياتي كفلسطينية..
من ثُمَّ تم التفتيش بشكلٍ رهيب.. وكأنني سأقوم بوضعِ شيءٍ مُؤذٍ في حقيبتي.. وحينما وجدوا بأنني فارغة أعطوني الإذن بالمرور.. 


أكلمتُ الطريق تائهة.. إنها المرةُ الأُولى التي أقوم بهكذا شيء لوحدي بعيداً عن وجود والِدَيَّ اللذان قررا أن أعتمد على نفسي بهذا الأمر.. 


الأن وصلتُ إلى مُبتغايْ.. قِسم السماح بإعطاء الهويات.. 
كُنتُ قد ظننتُ أن مُهمتي أصبحت سهلة.. سأدخل وأخرج بسهولة.. ولن يطول ذلك
لكن حينما أطَّلتْ عيناي على الغُرفة.. قُلتُ في نفسي، يبدو أنني سأقضي يومي كاملاً هُنا،
لكثرة الاشخاص في الغُرفة..


وبدأت عملية الانتظــــــــــــــــــــــــــــار الطويــــــلة في سبيل الوصول إلى رقم مُعاملتنااا.. 


كانت الأعداد تتزايد بشكل هائل.. إلى أن امتلأت المقاعد.. والبقية تحملوا الوقوف داعيين الله انقضاء يومهم بسلامة..


وقد كان المُوظفون.. ""مِنْ أولاد العمْ"" يعملونَ بهدوء وبِبطُءِ شديد.. وكأنه لا يُوجد طوابير تحتاج للعمل من أجلها..
كما ولم نَسْلَم جميعاً مِن كلمات وغضب أفراد النظـام والحماية لديهم.. فكُلما يحلو لهم تسمع أصواتهم تتعلى على الأفراد غضباً وإستفزازاً..


إمتلأ المكان بأًصوات المتململين.. وأصوات بُكاء الأطفال الصِغار.. وصوت رجُلٍ غاضب لإنتظاره طويلاً وبالنهاية تم رفضُ معاملاته.. مما زاد من إنزعاجي وصديقتي  
وازدادت دعواتي لله ورجاءي بإنتهاء كُلَّ شيء..


مرتْ الساعاتُ الطـــويلة.. وبدأ المللُ يتسلل لي.. إلا أنني لم أكُفْ عن ترداد جُملة: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، كُنتُ أقولها لصديقتي وهي تقول: أشعر بأننا سنقضي يومنا هُنا،
وكُنتُ أرددها أيضاً حينما كُنا نرى رقم مُعاملتناا بعيدٌ جداً..


وأيضاً حين كُنتُ أرى الموظفون يعملون ببُطءٍ مُزعج.. وحين أراهم يأخُذون إستراحة مليئة بالكلام مع من يحلو لهم أثناء قيامهم بالعمل.. وكأنهُ لا يوجد أمامهم من يريد إنهاء مُعاملته..


في الكثير من أوقاتُ مللي أكرر غاضِبةً وأتساءل ما سبب قضاء المتعاملين
الوقت الطويل عند الموظف المُسؤول..
وأخيـــــــراً عندما حان دوري.. علمت السبب..
بالبداية قام المُوظف بالتحدث بالعبرية معي.. تساءلتُ في نفسي هل يدلُ مظهري على أنني من الخبيرين في التحدث باللغة العبرية.. طلبتُ منه التحدث بالعربية..
وبدأ بطرح الأسئلة العديدة.. ولم يترك سُؤالاً إلا سألهُ.. مُعتقداً أنَّ بإستطاعته إمساكُ 
شيءِ عليّ ليمنعني من إكمال معاملتي او ايجاد طريقة لسحب الهوية، فهذا شيء مُعتاد
منهم، ففي وقتنا الحالي يتم سحب الهويات الزرقاء من الكثير من الأشخاص..


لكن إجاباتي كانت واضحة.. وإن أجبت أم لم أجب كان الإجابة مُسبقاً لديه.. 
لكن كيف يستطيعون منع أنفسهم من وضع الشخص في موقعِ ضغطٍ بعد يوم إنتظارٍ كهذا!! 


بالنهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة.. تم تسليمي الهوية الجديدة..


وحانت اللحظة التي إنتظرتها بفارغ الصبر عند إنقضاء ساعات المرارة والإنتظار.. لحظة الخروج من ذاك المكان
 فقد إشتقتُ لنور الشمس وضوءها الساطع المليء بالأمل.. 
إشتقتُ للهواء النقيّ بعد شعوري بإنقطاع النفس في حضرة العذاب..
كُنتُ أشعرُ فِعلاً بالعـذاب وأنا أنتظر.. 


أثناء إنتظاري كثيراً ما  كُنتُ أنظر حولي وأتساءل يا تُرى متى سيأتي اليوم وأرى كُل شيء تغير..
متى أرى اللغة العربية والروح الفلسطينية تطغى على كُل شيء.. 
متى سأرى النَّفَسَ العربيّ هو الممتلكـ للمكان.. متى سأشعر بلذة الحصول على ورقةٍ بلونٍ أخر وطابعٌ آخر ومن يدٍ أُخرى وبِشكلٍ آخر.. 


وإنقضى يومي بكل مرارته بسلامة.. وانتهى كابوس الهوية.. وكُلي أملٌ بإنتهاء الكابوس الأكبر..
خرجنا وبيدينـا..
جَرِيدَةٌ وَجْهُهَا لِلْسَمَاءْ.. وأشِعّةُ شمسٍ.. وصديقتي (آلاء قـاق).. وأنـا.. جُنُونْ... :)



في تدوينتي هذه أحببتُ أن أُشارككم مشاعِرٌ اجتاحتني اليوم ...
أحببتُ أن أستعرض ولو بشكل بسيط أشكال ما نمرُ به هُنا في القُدس في سبيل البقاء.. 
لكـي يُرى بعضٌ مما نُعانيه.. فكثيراً ما أسمع ترداد جُملة أنتم المقدسيون ((مُدللون)).. تقومون بِكُلِ شيء.. بدون أي كلمة تُقال من قبل المُحتل..
أنتم حاملوا الهوية الزرقاء لكم الحُرية الكاملة في أي عمل تريدونه..






آهٍ يا قُدسُ الحبيبة.. سأعيشُ على أملِ رُؤية علمُكِ يُرفرف رمزاً للنصر ....
لكــِ يا قُدسُ الســـــلام... :)





إضـافة بسيطة** ((أثناء تفتيشنا من قِبل المُحتل، لخوفه من وجود شيء قد يُؤذي، الشيء الوحيد الذي وجوده وتم أخذه وقد استغربتُ لذلك "هو مرآتي الخاصة بي التي تحمل صُورة المسجد الاقصى والبلدة القديمة المكان الذي أنتمي له"..، تساءلتُ في نفسي ماذا يُمكن لمرآة صغيرة أن تعمل.. لكني لم أتحرك من مكاني ولم اخرج إلا وأنا مُطالبة بمرآتي الغالية كثيراً))
( إقرأ تكملة الموضوع.. )

الجمعة، 5 أغسطس 2011

لِأجلِ القُدسِ أكتب



لِأجل القُدس اليوم أكتب..


 لِأجلِ الروحانية التي أعيشها فيها.. 


لِأجلِ رمضان.. شهر الخير والصِيام

ولِأنني .. من بين شبابٍ كثر أكرمني الله سبحانه..


 أن أسمع صوت الآذان من ساحات الأقصى


فلماذا لا أكتب.. ولِمَ أمنع نفسي وأنا شابة أُعايش هذا الزمن 


الذي بدأتْ فيه العقول تتحرر.. والأفكار تفُكُ قيودها..


والروح تنطلق وتُناشد بالحقوق.. وكُلٌ أصبحَ يُفكر بالرُقي ويبحث عن واجبٍ لِفعله..



لِأجلِ هذا.. وللكثير إليكِ يا قُدس أكتب.. 


لِأجل القُدس أُزين أجمل أساميها على مر العُصور..


نور السلام.. يبوس.. يورشالم.. إيليا كابتولينا.. والقُدس.. 


وغيرها من الأسماء.. لكن مهما تعددت الاسماء تبقى الروح واحدة...


القُدس.... بيت المقدس. بيت القداسة والطهارة.. بيت الشهادة والفخرِ والنصر.. 



مُنذ نشأتي وكلمة القُدس ترنُ كالأجراسِ في أُذُنيّ .. فكم عشقتُ صوت جدتي وجدي 



وهم يُنشدون أروع الأغاني لها، وكم استمتعتُ بصدى كلماتهم المتمعقة في ذاتي عن أرض المعراج  والمسرى



ولن أنسى ما حييت وصاياهم بالحفاظ عليها.. 



ولطالما سمعتُ: عِلمك هو السبيل للنجاة.. فِكرك هو السبيل للفلاح.. 






 القدس: إليها أُسريَّ بالحبيب محمد.. 

ومنها كان معراجه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العُلا .. كما في قولهِ تعالى: 




"سُبْحَانَ الَّذِي أسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا 



حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " الاسراء (1)




ولها أيضاً من الأهمية حينَ ذكرها في آياته: 

"يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ" المائدة (21)



هُنا الأرض المُقدسة هي أرض فلسطين وبيت المقدس، وقد جاءت الآية حكايةً عن 

قوم موسى إذ أمرهم نبيهم بدخول هذه الأرض لما فيها من البركة والخير.


وحين نقرأ أكثر قصص الأنبياء.. نرى أن بيت المقدس تحتل جُزءاً كبيراً من قِصصهم


وأيضاً لها مِن العزة، أنها كانت قِبلة المُسلمين الأُولى..  قبل أن يأمر الله الرسول 

بتحويل قِبلتِهم نحو الكعبة الشريفة


أهمية القُدس كانت على مر العصور والأُمم.. فمنهم من دخلها ساكناً ومنهم  

دخلها عابراً ومنهم دخل سالباً للأرض وقاتلاً وآخرين دخلوها فاتحين..


فمن المارين عليها من أضافوا لها وأخذوا منها.. ومنهم من ترك وخلد ذكره في 

أحياءها وزواياها





إنني للقُدسِ أتغنى وأتراقصُ على ألحان السعادة التي تغمُرني لِرُؤية التقدم الفِكري للأُمة..


وِلمَ لا أكتب واُبشر القُدس بجيل اليوم المُطالب بالتغيير 

وجيلٌ يُناظر المُستقبل والتحسين..



قد لا يكون النَصرَ قريبٌ جداً.. لكنه ليس ببعيدٌ أيضاً.. صحوة الأُمة دليل على أن 

النصر بقريب..

كيف لي ألا اكتب وأنا أرى من يُطالب بنسماتٍ من "رياح التغيـر".. ومن يُناشدون 

بالحلول.. ومن قرروا العودة لقراءة فخر التاريخ وفخر الامة ونجاحاتها.. من قصص 

الانبياء والصحابة و"التابعين".. 




وكُلهم أمل بالنجاة والنجاح ونصر الأمة.. ويأملون نيل الدرجات العُليا عند الله.. 

ويحلمون بحياة النعيمِ في الجنة... 

كتبتُ لمدينتنا المقدسية.. أهنئها على شبابها الذي بدأ يرى الامور بمنظورٍ جديد.. 

أهنئها على تحريرها القادم

فمهما كتبتُ لها وتفننتُ لها يبقى ذلك عليها بأقل القليل..


لذا من الأرض المقدسة.. أرسل لكم نثفاتٌ من الدعاوي المُكللةَ بالطهارة

وكُل عامٍ وانتم بألف خير.. 
أتمنى ان يكون رمضان عليكم غير ^_^



( إقرأ تكملة الموضوع.. )